سميرة مختار الليثي

162

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الثّقفي نصير آل عليّ « 1 » . رفض أبو جعفر المنصور هذا الاقتراح ، وقال : قاتلك اللّه ، ما أجود رأيا جئت به ، واللّه ما غاب هذا عليّ ، ولكنّي أعاهد اللّه أن لا أثأر من أهل بيتي بعدوي وعدوهم ، ولكنّي أبعث عليهم صعلوكا من العرب فيفعل ما قلت . ولّى الخليفة المنصور على المدينة رباح بن عثمان بن حيّان ، وهو ابن عمّ مسلم بن عقبة ، قائد الخليفة الأموي يزيد بن معاوية ، الّذي حاصر المدينة ، وقاتل أهلها في موقعة الحرّة ، وقتل كثيرا من أهلها وأباح المدينة لجنده أيّاما أعملوا فيها القتل والسّلب وانتهاك الأعراض « 2 » . استدعى المنصور رباح بن عثمان إليه ، وأخبره بإختباره واليا على المدينة وأمره بأن يتكتم هذا الاختيار ، وشرح له مهمّته وحدثه بأعمال زياد وابن القسري في البحث عن محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم ، وأمره بالإسراع في الرّحيل إلى المدينة . قدم رباح إلى المدينة في أواخر شهر رمضان سنة ( 144 ه ) ، وقصد من فوره إلى دار مروان ، وكان عبد اللّه بن الحسن محبوسا في قبّة الدّار منذ عهد زياد بن عبيد اللّه . وبعث رباح بأحد العلويّين ، وهو الحسن بن زيد ، إلى السّجين يطلب منه الكشف عن مكان إختفاء ابنه محمّد .

--> ( 1 ) قضى مصعب بن الزّبير ، والي أخيه عبد اللّه بالعراق ، على حركة المختار في موقعة حروراء . انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 111 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 43 . ( 2 ) أباح مسلم بن عقبة المدينة لجنده ثلاثة أيّام ، أحرقوا فيها معظم أحياء المدينة وقتلوا النّساء والأطفال ويذكر ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 1 / 152 . أنّ مسلم قتل ثمانية من صحابة الرّسول ، وإنّه أفنى البدريّين وقتل من القرشيّين والأنصار سبعمئة فضلا عن عشرة آلاف من سائر النّاس ، ثمّ زحف مسلم نحو مكّة لقتال ابن الزّبير ، ولكنّه مات في الطّريق . ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 51 .